المسؤول والتجهُّم
لماذا ذلك، هل التجهُّم نمط حتمي للمسؤول، وهل هذا النمط أصبح قاعدة أساسية للمسؤولية، وسيكولوجية إدارية؟
بادئ ذي بدء لنتعرف على مفهوم التجهّم..
فالتجهّم في اللغة كما ورد في موقع المعاني:
" الفعل " تجهَّمَ / تجهَّمَ لـ يتجهَّم ، تجهُّمًا ، فهو مُتجهِّم ، والمفعول مُتجهَّمٌ - للمتعدِّي
تجهَّم الشَّخصُ : صار عابس الوجه كريه .
تجهَّم ضيفَه / تجهَّم له : جهَمه، استقبله بوجه كريه، عَبَس في وجهه، وجه مُتجهِّم .
إِلَى مَنْ تَكِلُنِي ؟ إِلَى عَدُوٍّ يَتَجهَّمُنِي ؟( حديث ): أي يلقاني بالغلظة والوجه الكريه
https://www.almaany.com/ar/dict/ar-ar/%D8%AA%D8%AC%D9%87%D9%85/
وبعد أن تعرفنا على مفهوم التجهم لعله بدر إلى ذهنك في هذه اللحظة أحد المسؤولين الذي قابلته مؤخراً وكان عابس الوجه، لم يلق لك بالاً أو قابلك بنظرات انتقاص وفوقية وكأن ليس لك حق المراجعة أو السؤال عمّا يخصك أو عما هو من حقوقك كمواطن أو كصاحب حق كفَله لك النظام.
يعتقد البعض أن صعود السُلّم الوظيفي والوصول لمرتبة المسؤول/ المدير هو مدى النجاح في تقمص ذلك النمط، وأن التجهم هو النمط الصحيح للمسؤولية، ويظن بأنه يعبر عن الثقة بالنفس وأنه يظهر شخصية الحازم في قراراته، وأنه لا يمكن أن يكون المسؤول شخص لطيف بشوش ومبتسم في ذلك الموقع الوظيفي.
لماذا يا ترى أصبح ذلك النمط ثقافة في مجتمعنا، وهل نستمد تلك الثقافة من أسس ومنهجية علمية أم وهم وتقليد خاطئ؟.
لا شك أن ديننا الحنيف الذي نستمد منه قيمنا وسلوكنا يحثنا على حسن الخلق، وأن نحسن التعامل ونبتسم في وجه الآخر ونسعى لخدمة ومساعدة المحتاج، ويدعونا للتكافل والتعاون وتقديم النفع للآخر، وهناك الكثير من النصوص الواردة في القرآن الكريم والسنة النبوية في هذا الجانب، كما أن التراث الاسلامي غني بأقوال وأفعال السلف الصالح في هذا الجانب، وأظن بأن ذلك لا يخفى على كثير ممن يتنمط بنمط التجهّم.
كما أن هذا السلوك يعد افتقاراً لمهارة هامة تتمثل بالتواصل الفعال مع الجمهور، وهي مهارات أساسية يجب أن يمتلكها أي مسؤول لضمان تقديم خدمة عملاء راقية.
وختامًا
أوصي كل مسؤول متجهّم أن يعي ذلك وأن يحاسب نفسه ويغيّر من سلوكه بما يتوافق مع عقيدتنا وقيمنا الدينية.
وأقدم له، مقولة أحد الحكماء: اكسب قلوب الآخرين بأربع:
بطيب الكلام وجميل الاهتمام وصدق الإلتزام وحسن المعاملة.
قراءة مُثرية ودُمتم بخير.
الصورة من باب التعبير المجازي.
نشر بتاريخ ١٦ يناير ٢٠١٨م


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحبا بك.